شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )

30

إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر

باب الإدغام جرى كثير على ذكره بعد الفاتحة لأجل الرحيم ملك ، ومشى في الأصل ، وتبعته على رسمهم في جعله أول الأصول لما ذكر ، وأخرت سورة الفاتحة ومعها البسملة لأول الفرش لتجتمع السور ، وهو عندهم اللفظ بساكن ، فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد فقولهم اللفظ بساكن ، فمتحرك جنس يشمل المظهر ، والمدغم ، والمخفي ، وبلا فصل أخرج المظهر ، ومن مخرج أخرج المخفي ، وهو قريب من قول النشر اللفظ بحرفين حرفا كالثاني لأن قوله بحرفين يشمل الثلاث ، وقوله حرفا خرج به المظهر ، وقوله كالثاني خرج به المخفي ، وهو نوعان كبير وصغير ، الأول الكبير ، وهو ما كان الأول من المثلين ، أو المتجانسين ، أو المتقاربين متحركا . ثم إن لأبي عمرو من روايتي الدوري والسوسي في هذا النوع أعني : الكبير مذهبين الإدغام ، والإظهار كما أن له من الروايتين في الهمز الساكن مذهبين التخفيف بالإبدال ، والتحقيق ، فيتركب من البابين ثلاثة مذاهب كل منها صحيح مقروء به « 1 » الإظهار مع الإبدال لأن تحقيق الهمز أثقل من إظهار المتحرك ، فخفف الأثقل ، ولا يلزم تخفيف الثقيل ، وهو أحد وجهي التيسير من قراءته على الفارسي كالجامع من قراءته على أبي الحسن . الثاني : الإدغام مع الإبدال للتخفيف وهو في جميع كتب أصحاب الإدغام من الروايتين جميعا ، وهو عن السوسي في الشاطبية ، والثاني في التيسير ، وهو المأخوذ به اليوم من طريق الحرز ، وأصله ، وبه كان يقرئ الشاطبي رحمه اللّه كما ذكره السخاوي ، وهو مستند أهل العصر في تخصيص السوسي بوجه واحد . الثالث : الإظهار مع تحقيق الهمز عملا بالأصل الثابت عن أبي عمرو من جميع الطرق ، وأما الإدغام مع الهمز ، فلا يجوز عند أئمة القراء عن أبي عمرو لما فيه من تخفيف الثقيل دون الأثقل نعم يجوز ذلك ليعقوب كما هو قاعدته كما يأتي ، فالأولى أن يحتج لأبي عمرو بالاتباع ، وأما منع الإدغام مع مد المنفصل لأبي عمر ، وأيضا ، فلقوله في التيسير : إذا أدرج ، أو أدغم لم يهمز ، فخص الإدراج الذي هو الإسراع بالمد ، والإدغام بالإبدال ، وسيعلم مما يأتي إن شاء اللّه تعالى جواز مد المنفصل مع الإبدال ، فقول النويري في شرحه الطيبة هنا ، والإبدال لا يكون إلا مع القصر إن أراد به السوسي من طريق الحرز ، فمسلم وإلا ففيه نظر لأن كلا من الدوري والسوسي روى عنه مد المنفصل ، وتحقيق الهمز والإبدال ، ولم يصرح أحد من المصنفين من طريق الطيبة

--> ( 1 ) وقد أكد ذلك أكثر أئمة الإقراء وعلى رأسهم العلامة محمد بن الجزري في نشرة : ( 1 / 274 ) وما بعدها . [ أ ] .